ابن الأثير
338
الكامل في التاريخ
من البلاد المصريّة أيضا خارجا عن الثّلث الّذي لهم . وكان نور الدين لمّا وصله كتب العاضد بحلب أرسل إلى أسد الدين يستدعيه إليه ، فخرج القاصد في طلبه ، فلقيه على باب حلب ، وقد قدمها من حمص وكانت إقطاعه ، وكان سبب وصوله أنّ كتب المصريّين وصلته أيضا في المعنى ، فسار أيضا إلى نور الدين ، واجتمع به ، وعجب نور الدين من حضوره في الحال ، وسرّه ذلك ، وتفاءل به ، وأمر بالتجهيز إلى مصر ، وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الثياب والدوابّ والأسلحة وغير ذلك ، وحكّمه في العسكر والخزائن . واختار من العسكر ألفي فارس ، وأخذ المال ، وجمع ستّة آلاف فارس ، وسار هو ونور الدين إلى دمشق فوصلها سلخ صفر ، ورحل إلى رأس الماء ، وأعطى نور الدين كلّ فارس ممّن مع أسد الدين عشرين دينارا معونة غير محسوبة من جامكيّته ، وأضاف إلى أسد الدين جماعة أخرى من الأمراء منهم : مملوكة عزّ الدين جورديك ، وعزّ الدين قلج ، وشرف الدين بزغش ، وعين الدولة الياروقيّ ، وقطب الدين ينال بن حسّان المنبجيّ ، وصلاح الدين يوسف بن أيّوب ، أخي شيركوه ، على كره منه ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ « 1 » أحبّ نور الدين مسير صلاح الدين ، وفيه ذهاب بيته ، وكره صلاح الدين المسير ، وفيه سعادته وملكه ، وسيرد ذلك عند موت شير كوه ، إن شاء اللَّه تعالى . وسار أسد الدين شيركوه من رأس الماء مجدّا منتصف ربيع الأوّل ، فلمّا قارب مصر رحل الفرنج عنها عائدين إلى بلادهم بخفيّ حنين خائبين ممّا أمّلوا ، وسمع نور الدين بعودهم ، فسرّه ذلك ، وأمر بضرب البشائر في البلاد ،
--> ( 1 ) . 213 ، 2 . roC